أحمد مصطفى المراغي

4

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن ذكر عزّ اسمه من يستحقون اللوم والمؤاخذة من المعذّرين ، ومن لا سبيل إلى مؤاخذتهم وعدم الحرج عليهم - ذكر في هذه الآيات ما سيكون من أمر المنافقين الذين تخلفوا في المدينة وما حولها عن غزوة تبوك مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد عودتهم . الإيضاح ( يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ) أي سيعتذر إليكم أيها المؤمنون أولئك الذين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، وهم أغنياء أصحاء لا عذر لهم عن التخلف عن الغزو وغيره من سيئاتهم عند رجوعكم من السفر . ( قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ) أي قل لهم أيها الرسول : لا تعتذروا إنا لن نصدّقكم في معاذيركم أبدا ولن نطمئنّ إليكم . ثم بين السبب في عدم تصديقهم فقال : ( قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ ) أي قد أنبأنا اللّه بوحيه إلى رسوله بعض أخباركم التي تسرّونها في ضمائركم وهي مخالفة لظواهركم التي تعتذرون بها ، ونبأ اللّه هو الحق الذي لا شك فيه ، ومن عرف الحق لا يقبل الباطل ولا يصدّق الكاذب . وإنما قال نبأنا ولم يقل نبأني إيماء إلى أنه أمره أن ينبّئ بذلك أصحابه ولم يكن هذا النبأ خاصا به ، كما أن اعتذارهم للجميع يقتضى أن يكونوا كلهم عالمين بما فضحهم اللّه به ، وفي هذا من التشهير بهم والخزي لهم ما لا خفاء فيه . ( وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ) أي وسيرى اللّه عملكم ورسوله فيما بعد ، وهو الذي سيدلّ : إما على إصراركم على النفاق أو على التوبة والإنابة إلى ربكم ، وأما أقوالكم فلا يعتدّ بها مهما وكدتموها بالأيمان ، فإن أنتم تبتم وأنبتم إلى ربكم وشهد لكم عملكم بصلاح طويّتكم ، فإن اللّه يتقبل منكم توبتكم ، ويغفر لكم حوبتكم ، ويعاملكم